فوزي آل سيف

93

سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي

5/ وهنا عندما نكون - كمسلمين لا كشيعة فقط - بالخيار بين أن نأخذ ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله، وعلي أمير المؤمنين عليه السلام عن الإمام الحسن المجتبى، وبين ما قاله ذلك الحاكم الطاغية، أو المستشرقون الغرباء المجانبون للإسلام والمعادون له، عن الإمام لن يتوقف مسلم – إن كان مسلما حقيقة – أن يأخذ بما قاله الرسول العظيم ووصيه الكريم. وقد مر علينا في صفحات سابقة بعض ما قاله رسول الله في حق الحسن وأخيه وأنهما سيدا شباب أهل الجنة وأنهما إمامان قاما أو قعدا وأنهما ريحانتاه من الدنيا، وأن الحسن خصوصا سيد المسلمين، وأنه قد منحه النبي سؤدده وهيبته. وهكذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام في حقه واعتباره علم الحسن كعلم علي عليه السلام من خلال تحويله السائلين على الحسن، بل قوله المشهور فيه "وجدتك أي بني بعضي بل وجدتك كلي"[223]هو فصل الخطاب في منزلة الإمام الحسن من أبيه وما هو عليه من الخصائص في الواقع.

--> 223 ) الأندلسي؛ ابن عبد ربه (ت ٣٢٨): العقد الفريد ٣/‏١٠٠، والشريف الرضي (ت 406 هـ): نهج البلاغة ٣/ ٣٨خطب الإمام علي (ع)، وابن شهر آشوب (ت 588 هـ):المناقب ٤/ ٣٧ وابن أبي الحديد (ت ح 656 هـ): شرح نهج البلاغة١٦/٥٧، وقد رتبنا المصادر بهذا النحو بحسب الأقدمية التاريخية، لنرى أن ما نقله بعض علماء مدرسة الخلفاء ممن ربما كبر عليهم أن يروا هذه المنزلة للحسن من أبيه، فخففوها بإضافة كلمة (مِنْ) وهي لا معنى لها ولا بلاغة فيها تنسجم مع كلمات الإمام علي فنحن نرى السيوطي (ت ٩١١): جامع الأحاديث ٣٠/‏١١٧ أنه نقل كلمة الإمام هكذا (وجدتك أي بني من بعضي بل وجدتك من كلي) وهكذا صنع المتقي الهندي (ت ٩٧٥) في كنز العمال ١٦/‏١٦٨ وأنت ترى أن إضافة هذه المنمنات (!) تشوه بلاغة كلمات الإمام ولا تعطي المعنى الذي أراده.